القرطبي
196
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الحركة فقط ، بل من قولهم : رجف الرعد يرجف رجفا ورجيفا : أي أظهر الصوت والحركة ، ومنه سميت الأراجيف ، لاضطراب الأصوات بها ، وإفاضة الناس فيها ، قال : أبالأراجيف يا ابن اللوم توعدني * وفي الأراجيف خلت اللؤم والخورا ( 1 ) وعن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب ربع الليل قام ثم قال : [ يا أيها الناس أذكروا الله ، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة ، جاء الموت بما فيه ] . ( قلوب يومئذ واجفة ) أي خائفة وجلة ، قاله ابن عباس وعليه عامة المفسرين . وقال السدي : زائلة عن أماكنها . نظيره " إذ القلوب لدى الحناجر " [ غافر : 18 ] . وقال المؤرخ : قلقة مستوفزة ، مرتكضة ( 2 ) غير ساكنة . وقال المبرد : مضطربة . والمعنى متقارب ، والمراد قلوب الكفار ، يقال وجف القلب يجف وجيفا إذا خفق ، كما يقال : وجب يجب وجيبا ، ومنه وجيف الفرس والناقة في العدو ، والايجاف حمل الدابة على السير السريع ، قال : بدلن بعد جرة صريفا * وبعد طول النفس الوجيفا و " قلوب " رفع بالابتداء و " واجفة " صفتها . و " أبصارها خاشعة " خبرها ، مثل قوله " ولعبد مؤمن خير من مشرك " [ البقرة : 221 ] . ومعنى " خاشعة " منكسرة ذليلة من هول ما ترى . نظيره : " خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة " [ القلم : 43 ] . والمعنى أبصار أصحابها ، فحذف المضاف . ( يقولون أئنا لمردودون في الحافرة ) أي يقول هؤلاء المكذبون المنكرون للبعث ، إذا قيل لهم إنكم تبعثون ، قالوا منكرين متعجبين : أنرد بعد موتنا إلى أول الأمر ، فنعود أحياء كما كنا قبل الموت ؟ وهو كقولهم : " أئنا لمبعوثون خلقا جديدا " يقال : رجع فلان في حافرته ، وعلى حافرته ، أي رجع من حيث جاء ، قاله قتادة . وأنشد ابن الأعرابي :
--> ( 1 ) قائله منازل بن ربيعة المنقري في هجو رؤبة والعجاج : والرواية المشهورة للبيت كما في كتب النحو كشرح التصريح وغيره هي : أبا الأراجيز يا بن اللؤم توعدني * وفي الأراجيز - خلت - اللؤم والخور والأراجيز جمع أرجوزة وهي القصائد الجارية على بحر الرجز : وفي الأراجيز خبر مقدم واللؤم مبتدأ مؤخر وتوسط ( خلت ) بين المبتدأ والخبر أبطل عملها وهو موضع الشاهد في البيت عند النحاة . وقيل لا يمتنع النصب على أن يقدر مبتدأ أي ( أما ) . ( 2 ) مرتكضة : مضطربة .